أحمد بن يحيى العمري

193

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

جبسين « 1 » هو الجصّ ، يخلط في الأدوية اليابسة التي تنفع من انفجار الدم ، لأنه إن استعمل وحده صار عندما يجمد صلبا حجريا ، فيخلط معه بياض البيض الرقيق الذي يستعمل في مداواة العين ، ويخلط معه أيضا غبار الرّحا المجتمع من دقيق الحنطة على حيطان بيوت الرحا . وينبغي أن يوجد الضماد المتخذ على هذه الصفة في وبر الأرنب البري ، أو في شيء آخر ليّن على ذلك المثال . وإذا أحرق الجبسين كان في اللطافة والتجفيف أكثر منه إذا لم يحرق ، ويكون أيضا مائعا ( 101 ) دافعا ، ولا سيما إذا عجن بالخل . والجبسين له قوة قابضة مغرية ، يقطع نزف الدم ، ويمنع العرق . وإذا شرب قتل بالخنق ، وإذا عجن بالخل وطلي على الرأس حبس الرعاف ، وتطلى به الجبهة أو يغلّف به الرأس فيحبس الرعاف ، لا سيما مع الطين الأرمني والعدس والهوقسطيداس بماء الآس وقليل خل ، وتخلط ببياض البيض لئلّا يتحجر ، ويوضع على الرمد الدموي . وإذا شرب الجبسين تحجّر في البطن ، وعرض منه خناق . وكذلك ينبغي أن يستعمل في علاج من شربه ما يستعمل في علاج من شرب الفطر « 2 » ، ويعرض لشاربه يبس شديد في الفم وخناق وجحوظ العينين مع نسيان ، فإن لم يتدارك العلاج هلك .

--> ( 1 ) : نقل هذه المادة باختصار من ط ج 1 ص 158 ، والجبسين ، كما يذكر القرطبي ( شرح أسماء العقار ص 11 ) هو حجر الجبس قبل حريقه ، والجبس jypsum هو كبريتات الكالسيوم المتبلور . ( 2 ) : الفطر جنس من الكمء أبيض عظام ، سمي بذلك لأن الأرض تنفطر ، أي تنشق ، عنه . ينظر لسان العرب ، وهو fungus .